فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٤٥ - كلمة الشيخ محمّد عبده
عليها السيف وتعذر الصلح بينهما فالواجب على المسلمين قتال الباغية المعتدية حتى تفيء إلى أمر الله. وما ورد في الصبر على أئمة الجور إلّا إذا كفروا معارض بنصوص أخرى، والمراد به اتقاء الفتنة، وتفريق الكلمة المجتمعة، وأقواها حديث
: (وان لا تنازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً)
قال النووي: المراد بالكفر هنا المعصية- ومثله كثير- وظاهر الحديث أن منازعة الإمام الحقّ في إمامته لنزعها منه لا يجب إلّا إذا كفر كفراً ظاهراً وكذا عماله وولاته. وأما الظلم والمعاصي فيجب إرجاعه عنها مع بقاء إمامته وطاعته في المعروف دون المنكر، وإلّا خلع ونصب غيره.
ومن هذا الباب خروج الإمام الحسين سبط الرسول (ص) على إمام الجور والبغي، الذي ولي أمر المسلمين بالقوة والمكر، يزيد ابن معاوية خذله الله وخذل مَن انتصر له من الكرامية والنواصب. الذي لا يزالون يستحبون عبادة الملوك الظالمين على مجاهدتهم لإقامة العدل والدين. وقد صار رأي الأمم الغالب في هذا العصر وجوب الخروج على الملوك المستبدين والمفسدين. وقد خرجت الأمة العثمانية على سلطانها عبد الحميد فسلبت السلطة منه فخلعته
بفتوى من شيخ الإسلام. وتحرير هذه المسائل لا يمكن إلا بمصنف خاص[١].
[١] تفسير المنار ٦/ ٢٦٧- ٢٦٨.