فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٨١ - فقه المقاومة وفقه الدولة
والاضطهاد السياسي من جانب آخر.
وكان مخاض هذه المواجهة المزدوجة للاحتلال والاستبداد السياسي تنامي حركة المقاومة الإسلامية على جبهتين: جبهة مقاومة الاحتلال الكافر الأجنبي، وجبهة مقاومة الاستبداد السياسي والاضطهاد الأمني.
ومع تنامي حالة الاحتلال والاستبداد السياسي تتنامى حالة المواجهة والمقاومة.. ومع ولادة وتنامي الاستراتيجية الأمريكية الأخيرة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي بدأت استراتيجية أُخرى تتكامل وتتقنن وتجتمع وتنتظم خيوطها في العالم الإسلامي في المقاومة على جبهتين: الجبهة الخارجية والجبهة الداخلية.
وقد اتسعت هذه الحركة اتساعاً هائلًا.
وبطبيعة الحال هذه الحركة الإسلامية الواسعة المنتشرة في العالم الإسلامي تحتاج إلى تنظير وتقنين فقهي تجري عليه هذه الحركة العالمية الكبيرة.
كما شهد عصرنا ولادة الدولة الإسلامية، وكان أوسعها وأوضحها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تكونت منذ الأيام الأولى لولادتها على الخط الفقهي، وقادها فقيه ثائر مقاوم من ذرية رسول الله (ص)، وهي تجري إلى اليوم على الخط الفقهي ولم تعدل عنه، ويتولّى المواقع الحساسة فيها فقهاء ملتزمون بالأحكام والحدود الشرعية.
وهذه الدولة الفتية تتطلب تنظيرات وتقنينات فقهية ربما للمرة الأولى في عصرنا الحاضر.