فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٧٠ - وقفة مع عبد الله بن عمر
وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية، ولكن بيعة إمام عادل، لا بيعة سفهاء بني أُمية ..
ولكن عبد الله نفسه، لما دعاه أمير المؤمنين علي (ع) إلى البيعة امتنع وقال: (لا أبايع حتّى يبايع الناس، فقال له (ع): ائتني بحميل (ضامن) قال: لا أرى حميلًا، فقال الأشتر (رحمه الله): خلّ عنّي اضرب عنقه، قال علي (ع): دعوه، أنا حميله، إنك ما علمت لسيء الخلق صغيراً وكبيراً)[١].
ولما دعاه معاوية إلى بيعة ابنه يزيد، اعتذر، وقال: (لا أبايع لأميرَيْن في وقتٍ واحد)[٢]، وهو عذر ضعيف، فإن معاوية لم يطلب منه أن يبايع ليزيد بأمرة المؤمنين حتّى يعتذر له بهذا العذر، وإنّما دعاه ليبايعه بولاية العهد، وكان أحرى به أن يمتنع بصراحة وشجاعة كما امتنع الحسين (ع).
فلمّا أرسل إليه معاوية مائة ألف درهم، ودس إليه مَن يدعوه
إلى البيعة، لأن عوده، وقال: (إنَّ ذاك لذاك [يعني إنَّ هذا العطاء للبيعة] إنَّ ديني عندي إذن لرخيص)[٣].
ولم ينقل لنا التاريخ إنّه ردّ المائة ألف عليه، بعد أن علم (أن
[١] تاريخ الطبري، ٦/ ٣٠٦٨، حوادث سنة ٣٥، ط لندن.
[٢] فتح الباري، ١٣/ ٦٠.
[٣] فتح الباري، ١٣/ ٦٠.