فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٣٥ - أولًا- في تعريف العدوان
كما لا يختلف الحال في العدوان أن يكون بالإيجاب كالسرقة والضرب والفتك أو العدوان على العرض (العدوان الجنسي)، أو يكون العدوان بالسلب، كما لو منع من الطعام والشراب أو الحرية، فله أن يكسر باب السجن ليخرج منه، وإن لم يتمكن يقاوم السجّان لاستخلاص نفسه من السجن، إذا أمكنه، لو كان السجن عملًا عدوانياً بالنسبة إليه، فإن كل ذلك من مصاديق العدوان التي تشملها مطلقات الدفاع والمقاومة، كما سنرى إن شاء الله.
ولابد في العدوان أن يكون حالًا أو ماثلًا (جاهزاً للتنفيذ)، فلو لم يكن هذا ولا ذاك فلا يجوز المقاومة والدفاع، لأن الغاية من تشريع الدفاع والمقاومة دفع العدوان، فلا تجوز المقاومة إلّا بحلول العدوان، وأما في العدوان الآجل فلا يجوز البدار بالمقاومة والدفاع لانتفاء الموضوع، إلّا اذا كان ذلك بحكم الحاكم، درءاً للخطر عن المسلمين.
وفي حكم العدوان الحال، العدوان الماثل (الجاهز) للتنفيذ، كمن يريد أن يخرج سيفه من القراب استعداداً للضرب، أو يحشو سلاحه بالعتاد، أو يسحب الأقسام استعداداً للرمي، فإنه لابد من المبادرة بضربه، لأن العدوان الماثل بحكم العدوان الحال في نظر العرف والعقلاء، بخلاف العدوان الآجل، ولابد له من المبادرة بضربه، لأن الدفاع عن نفسه يتوقف على المبادرة بضربه ورميه عند ذلك.
ومن شروط (العدوان) أن يكون أمراً محققاً معلوماً عند الدافع،