فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٣٤ - أولًا- في تعريف العدوان
العدوان .. ولذلك فلسنا بحاجة الى تحديد العنوان بعدم المشروعية، كما يصنع الفقهاء، فإن العدوان لا يكون مشروعاً بالبداهة.
وأما في كلمات الفقهاء، فقد ورد في تحديد الموضوع عنوان عدم المشروعية لأن الصيال المشروع الذي يتوجه الى الفرد لا يكون موضوعاً لجواز الدفاع والمقاومة كما لو صال المعلم على التلميذ لتأديبه، أو صال القاضي على المجرم لإجراء الحد أو التعزير عليه، فإنه من الصيال المشروع الذي لا يسوغ لمن يقع عليه أن يقاومه ويدافع عنه.
كما لا يختلف الحكم بمشروعية المقاومة باختلاف حجم العدوان الذي يحصل للفرد من قليل أو كثير، وذلك لإطلاق الأدلة التي تسوّغ المقاومة تجاه العدوان على الإنسان في دمه أو ماله أو عرضه كقوله (ع): «
إن الله تبارك وتعالى ليمقت الرجل يدخل عليه في بيته فلا يقاتل
»[١]، إلّا أن يكون العدوان طفيفاً بحيث يستقبح العقلاء أن يعرّض الدافع نفسه أو نفس المدفوع للخطر بإزائه، وذلك لعدم شمول الإطلاق لمثله.
ولا يختلف حال العدوان أن يكون المعتدى رجلًا أو امرأة، صغيراً أو كبيراً، حراً أو عبداً[٢]، وكل ذلك مشمول لإطلاقات الأدلة التي تُجوّز للإنسان الدفاع تجاه العدوان.
[١] مشكاة الأنوار للطبرسي: ٤١٥، نقلًا عن كتاب المحاسن.
[٢] ويشمل المورد ما لو كان الصيال توجه نحو الانسان من ناحية الحيوان.