فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٢١١ - ٣- الدليل العقلي
يتألف من مقدمتين (صغرى وكبرى) حسب التعبير المنطقي، والنتيجة المترتبة عليهما هو الوصول الى حكم الله في المسألة التي يحكم بها العقل.. لا لأن العقل مشرع، والشرع يتبع العقل، بل لأن العقل يكشف الحكم الشرعي، فحكم العقل يكون كاشفاً للحكم الشرعي.
والمقدمتان التي يتألف منهما الدليل العقلي هما كما يلي:
١- حكم العقل بحسن الدفاع ووجوبه عن النفس والمال والعرض والوطن والمجتمع والأهل والعشيرة، وقبح الاستسلام للعدو وقبول الذل والرضوخ مع القدرة على المقاومة، واحتمال النجاح والفوز بدرجة معقولة ومقبولة عند العقلاء.. وهذا هو حكم العقل العملي.
٢- إثبات الملازمة بين حكم العقل بحسن الدفاع وضرورته وقبح الاستسلام للعدو الذي يداهم البلد، ويغتصب حقوقه وأمواله، ويستذله، ويستضعفه، وبين حكم الشرع بوجوب الدفاع وحرمة الاستسلام للعدو، وهو حكم العقل النظري، وهو الكبرى في هذا القياس.
وليس معنى ذلك أنّ هناك عقلين للإنسان، عقلًا عملياً وعقلًا نظرياً، وإنما المقصود بالعملي والنظري هنا هو متعلق حكم العقل.. فقد يكون متعلق حكم العقل أمراً عملياً مثل قبح الظلم وحسن العدل، وقبح الاستسلام للعدو مع القدرة على المقاومة واحتمال النصر وحسن الدفاع وضرورته.. وهذه هي أحكام عقلية تتعلق