فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٢٠٩ - ٢- الروايات
وقد كان أمير المؤمنين (ص) يتألم من غارات جند معاوية الإيذائية على العراق، وتقاعس الناس في العراق عن دفعهم وعن مواجهتهم والذب عن حرماتهم.
يقول (ع):
(ألا وإنّي قد دعوتكم الى قتال هؤلاء القوم- جند معاوية من أهل الشام- ليلًا ونهاراً وسرّاً وإعلاناً. وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم. فوالله ما غُزي قوم قط في عُقر دارهم إلّا ذلّوا، فتواكلتم، وتخاذلتم، حتى شُنّت عليكم الغارات، ومُلكت عليكم الأوطان.
وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار، وقد قتل حسّان بن حسّان البكري، وأزال خيلكم عن مسالحها، ولقد بلغني أنّ الرجل منهم يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورُعثها، ما تمنع منه إلّا بالاسترجاع والاسترحام، ثم انصرفوا وافرين، ما نال رجلًا منهم كلمٌ، ولا أريق لهم دم. فلو أنّ امرئً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديراً. فيا عجباً عجباً، والله يميت القلب، ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرّقكم عن حقكم. فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون، وتُغزون، ولا