فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٧١ - كلمات الفقهاء
مقدماته.
ويدل على حرمته العقل. و الإجماع المستند الى الوجوه المذكورة في المسألة. وقوله تعالى: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ[١]. فان الركون المحرم هو الميل إليهم، فيدل على حرمة إعانتهم بطريق الأولوية. أو المراد من الركون المحرم هو الدخول معهم في ظلمهم.
وأما الاستدلال على حرمتها بقوله تعالى: وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ[٢]. كما في المستند و غيره فقد تقدم جوابه في البحث عن حكم الإعانة على الإثم، و قلنا: إن التعاون غير الإعانة، فإن الأوّل من باب الإفعال، و الثاني من باب التفاعل، فحرمة أحدهما لا تسري الى الآخر.
وتدل على حرمة معونة الظالمين أيضاً الروايات المستفيضة، بل المتواترة[٣].
وأما دخول الإنسان في أعوان الظلمة فلا شبهة أيضاً في حرمته، ويدل عليها جميع ما دل على حرمة معونة الظالمين في ظلمهم، وغير ذلك من الأخبار الناهية عن الدخول في حزبهم و تسويد الاسم في ديوانهم. و قد أشرنا إلى مصادرها في الهامش.
[١] هود: ١٣.
[٢] المائدة: ٢.
[٣] عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر( ع) عن أعمالهم؟ فقال لي:( يا أبا محمّد لا ولا مدة بقلم إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئاً إلّا أصابوا من دينه مثله).