فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٠٣ - المناقشة
الظَّالِمِينَ[١] ويقول تعالى: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ[٢]. وإذا كان الركون إلى الظالم حراماً فكيف يكون للظالم ولاية وإمامة على المسلمين. فالآية الكريمة (٥٩ من سورة النساء) تأمر بطاعة أولي الأمر والظالم لا ولاية ولا إمامة له على المسلمين بصريح آية البقرة ١٢٤ وآية هود ١١٣.. وهذا مخصص منفصل لإطلاق آية الطاعة إن كان في الآية إطلاق، فتكون آية هود/ ١١٣ مخصصة لآية النساء/ ٥٩، وتختص الأخيرة بما إذا استقام الحاكم على حدود الله، فإذا انحرف فلا تكون له إمامة ولا ولاية على المسلمين. والصحيح أن آية الطاعة ليست بصدد بيان أُولي الأمر وشروطهم، حتى نتمسّك بإطلاق الآية الكريمة في الشروط والأوصاف. وإنّما الآية بصدد بيان وظيفة الناس تجاه أُولي الأمر، إذا قام ولي الأمر بالأمر. وأمّا صفاته وشروطه فهو أمر آخر ليست الآية الكريمة بصدد بيانه. وبتعبير آخر أن آية الطاعة بصدد بيان الحكم وهو (أطيعوا)، وليست بصدد بيان الموضوع وهو (أُولوا الأمر).
وثانياً: إن الأمر بطاعة أولي الأمر لا يشخص من هم أولو الأمر، ولابد في تشخيص أولي الأمر من الرجوع إلى أدلته الخاصة بتعريف أولي الأمر.
[١] البقرة: ١٢٤.
[٢] هود: ١١٣.