فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٠٧ - المناقشة
برفضه.
والله تعالى نهانا عن طاعة المسرفين والمفسدين، والغافلين، وأصحاب الأهواء، والآثمين على الإطلاق في المعصية والطاعة.
يقول تعالى: وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ* الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ[١].
ويقول تعالى: وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً[٢].
ويقول تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[٣].
وليس من الصحيح أن نقول إنَّ الله تعالى أمرنا بمقاطعة الظالمين والمسرفين في الظلم والإسراف، فإنَّ النهي عن طاعتهم نهي مطلق، ولا دليل على تقييد هذا الإطلاق بخصوص الإسراف والظلم. فلابدّ من مقاطعتهم في الصلاح والفساد معاً، إذا كانوا ظالمين مفسدين
مسرفين.
وليس من عجب أن يأمرنا الله تعالى بمقاطعة الظالمين والمفسدين والمجرمين، حتّى في غير الإفساد والظلم. فإنَّ طاعتهم في ذلك يؤدّي إلى إحكام قبضتهم على المؤمنين واستحكام
[١] الشعراء: ١٥١- ١٥٢.
[٢] الكهف: ٢٨.
[٣] الإنسان: ٢٤.