فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٠٤ - المناقشة
ولنِعم ما يقول علماء الأصول في ردّ مثل هذه الاستدلالات غير العلمية: إنَّ الحكم لا يثبت موضوعه، وهنا الأمر بطاعة أولي الأمر لا يثبت أنّ المتسلط على الحكم بالبطش له ولاية وإمامة على المسلمين.
وثالثاً: التفريق بين المخالفة والخروج- كما ورد في كلمات مشايخ وعلماء الوهابيّة- فرضيّة غير واقعية، لا يمكن تطبيقها في الواقع الاجتماعي والسياسي.
فقد ورد في آرائهم: إن هؤلاء الحكام إذا أمروا بالإثم والمعصية، وتمادوا في الغي والطيش، ولم يرتدعوا، لا تجوز طاعتهم في المعصية، لما روي عن رسول الله (ص) أنّه: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، ولكن يحرم الخروج عليهم لما يروونه من الأحاديث، ولما يترتب على ذلك من الفساد وإراقة الدماء.
أقول: إن التفريق بين المخالفة والخروج، والقول بوجوب المخالفة في المعاصي، وحرمة الخروج علاج غير واقعي .. فإن هؤلاء الحكام، إذا أمِنوا خروج الناس، وأحسّوا بالأمن من هذه الناحية، وعرفوا أن الناس يتحرجون من الخروج عليهم، أجبروا الناس على طاعتهم في المعاصي، كما حصل ذلك فعلا في بلاد المسلمين في العصور المتأخرة، حيث أجبر الحكام الناس على طاعتهم في معصية الله، بعد أن أحكموا قبضتهم في الحكم، وأمنوا