فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٠٥ - المناقشة
خروج الناس عليهم. وقد حصل ذلك بالفعل، واضطر الناس لمطاوعتهم في الحرام، رغماً عليهم، بسبب مزاولة الحكام للعنف والإرهاب .. وهذه حقيقة واقعية في كثير من أقطار العالم الإسلامي، ولا مخرج من هذه المعاصي والمنكرات التي يزاولها هؤلاء الحكام إلا بالخروج عليهم وتهديد أمنهم وعرشهم وسلطانهم.
وكما تجب مخالفة الحاكم الظالم في معصية الله كذلك تحرم طاعته فيما يأمر في غير معصية الله- لأنَّ الدخول في حوزة طاعته من الركون إليه- وقد نهانا الله تعالى عن الركون إلى الظالمين.
ومن عجب أن يقول ابن تيمية في (منهاج السنّة): (الكافر والفاسق إذا أمر بما هو طاعة لله لم تحرم طاعته- ولا يسقط وجوبها- لأمر ذلك الفاسق بها، كما أنّه إذا تكلم بحقّ لم يجز تكذيبه، ولا يسقط وجوب إتباع الحقّ لكونه قد قاله الفاسق).
وهو كلام غريب فإنَّ إتباع الحقّ يختلف عن إتباع الفاسق في الحقّ وبينهما فرق. ونحن نتّبع الحقّ ولكن لا نتّبع الفاسق في الحقّ لأنَّ الله تعالى نهانا عن الركون إليه، واتّباع الفاسق وطاعته من الركون إليه، ولأن الله أمرنا أن نكفر بالطاغوت ونرفضه، والحاكم الظالم هو مصداق الطاغوت، ولسنا نشك في ذلك، كما لا نشك أنَ
الكفر به بمعنى رفض طاعته. ويريد ابن تيمية أن يساوي بين طاعة الله وطاعة الطاغوت إذا أمر بما يأمر به الله، وبينهما فرق واضح، كما أن رفض طاعة الطاغوت إذا أمر بما يأمر به الله ليس بمعنى