فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٢٠٠ - ١- القرآن الكريم
الله لهم من لدنه خيراً[١].
والآية الكريمة تدعو إلى الجهاد في سبيل الله لإنقاذ أولئك المستضعفين من المسلمين في مكة من أيدي المشركين، فهي دعوة إلى جهاد من نوع الجهاد الدفاعي، للدفاع عن مسلمي مكة المستضعفين بيد المشركين من قريش.
فهي إذن تخص الجهاد الدفاعي. هذا أولًا.
وثانياً: الآية الكريمة تحرّض المسلمين على مجاهدة العدو والتحريض آية الوجوب وإمارته الواضحة.
يقول الرازي في تفسير هذه الآية: وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ: يدل على أن الجهاد واجب، ومعناه أنه لا عذر لكم في ترك المقاتلة[٢].
ويقول أيضاً في تفسير كلمة (وما لكم لا تقاتلون) خطاب للمأمورين بالقتال على طريقة الالتفات مبالغة في التحريض عليه، وتأكيداً لوجوبه[٣].
إذن الآية الكريمة ٧٥ من سورة النساء واضحة الدلالة وظاهرة في وجوب جهاد الكافرين دفاعاً عن المسلمين المستضعفين واستنقاذاً لهم من ظلم الكفار وإذلالهم وتسلّطهم عليهم.
وهذا هو ما ذكرناه من الدليل على وجوب المقاومة دفاعاً عن
[١] تفسير الكشاف للزمخشري في تفسير الآية ٧٥ من سورة النساء.
[٢] تفسير الرازي في تفسير الآية ٧٥ من سورة النساء.
[٣] المصدر السابق.