فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٤٩ - مخالفة الفقهاء لدعوى الإجماع
الضرب، فتولى له عد أحمال التبن الذي يدخل، فخلاه ثم دعاه المنصور الى مثل ذلك، فأبى فحبسه، حتى عد له اللبن الذي كان يضرب لسور مدينة بغداد، وكان مذهبه مشهوراً في قتال الظلمة وأئمة الجور، ولذلك قال الأوزاعي احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف يعني قتال الظلمة فلم نحتمله.
وكان من قوله إن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض بالقول، فان لم يؤتمر له فبالسيف، على ما روي عن النبي (ص).
وسأله إبراهيم الصائغ وكان من فقهاء أهل خراسان ورواة الأخبار ونساكهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال هو فرض، وحدثه بحديث عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي (ص) قال:
(أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام الى إمام جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتل)
، فرجع إبراهيم الى مرو، وقام الى أبي مسلم صاحب الدولة فأمره ونهاه وأنكر عليه ظلمه وسفكه الدماء بغير حقّ، فاحتمله مراراً، ثم قتله.
وقضيته في أمر زيد بن علي مشهورة وفي حمله المال إليه،
وفتياه الناس سراً في وجوب نصرته والقتال معه، وكذلك أمره مع محمّد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن، وقال لأبي إسحاق الفزاري، حين قال له لِمَ أشرت على أخي بالخروج مع إبراهيم حتى قتل، قال: مخرج أخيك أحب الى من مخرجك، وكان ابو اسحاق قد