فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٣ - المفاسد والفتن المترتبة على عزل الحاكم
ولا يجوز تضييع شيء من واجبات الشرائع)[١].
ويقول الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[٢].
وقالوا في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة. وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته، ولا تجب طاعته، ولا يقبل خبره، ولا يقدم للصلاة.
وكان أبو حنيفة رحمه الله يفتي سراً بوجوب نصرة زيد بن علي رضوان الله عليهما، وحمل المال إليه، والخروج معه على اللص المتغلب المتسمي بالإمام والخليفة كالدوانيقي وأشباهه.
وقالت له امرأة: أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمّد ابني عبد الله بن الحسن حتى قتل، فقال: ليتني مكان ابنك.
وكان يقول في المنصور وأشباهه: لو أرادوا بناء مسجد، وأرادوني على عدّ آجره لما فعلت.
وعن ابن عيينة: لا يكون الظالم إماماً قط، وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة، والإمام إنما هو لكفّ الظلمة، فإذا نصب من كان
ظالماً في نفسه فقد جاء المثل السائر: من استرعى الذئب ظلم[٣].
المفاسد والفتن المترتبة على عزل الحاكم
وهذا آخر ما يذكره أصحاب هذا الرأي من الدليل على رأيهم
[١] الفصل، ٤/ ١٧٥.
[٢] البقرة: ١٢٤.
[٣] الكشاف في تفسير الآية ١٢٤ من سورة البقرة.