فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٢١٣ - ٣- الدليل العقلي
في الحيوانات أيضاً، من خلال الغرائز الحيوانية. وهذا هو معنى حكم الفطرة و العقل بحسن المقاومة وضرورتها، وقبح الاستسلام للعدو، وهذا هو صغرى القياس.
وأما كبرى القياس، وهو حكم العقل بالملازمة بين ما يحكم به العقل وحكم الشرع، فهو أيضاً مسألة ضرورية واضحة لا نشك فيها.
وليس معنى الملازمة هنا الملازمة بين الاستحسانات والاستهجانات العقلية غير القطعيّة، بل المقصود بحكم العقل ما يقطع به العقل من الحسن والقبح، وما يحسّنه العقل ويقبّحه العقل بالقطع واليقين بالضرورة.
وفي مثل هذه الحالة لا يمكن أن نجد في الشرع حكماً بخلاف العقل وبما يقبحه العقل تقبيحاً ضرورياً، مثل قبح الظلم، فلا يمكن مثلًا أن نجد في الشرع حكماً شرعياً بجواز الظلم للناس أو نهياً عن العدل.
ولا يمكن أن يحتمل المكلف بأن الشارع يحكم بما يقطع العقل بقبحه، وينهى عما يقطع العقل بحسنه وضرورته.
وعليه فإن الملازمة تامة بين حكم العقل وحكم الشرع، وهو كبرى القياس.
والنتيجة المترتبة على هاتين المقدمتين في هذا القياس نتيجة قطعية لا يمكن التشكيك فيها وهي وجوب الدفاع والمقاومة تجاه العدو المداهم، وحرمة الاستسلام للعدو مع احتمال النصر احتمالًا معقولًا والقدرة على المقاومة.