فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٧٢ - وقفة مع عبد الله بن عمر
رسول الله (ص) قال: (ما من نبيّ بعثه الله في أمة قبلي إلّا كان في أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنّته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلّف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل).
قال أبو رافع: فحدّثت عبد الله بن عمر فأنكره عليّ، فقدم ابن مسعود فنزل بقناة، فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده، فانطلقت معه فلمّا جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدّثنيه، كما حدثت ابن عمر.
قال صالح: وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع[١].
وقد بايع ابن عمر ليزيد بن معاوية، ولم ينقض البيعة، بعد ما تبين له أمر يزيد وفسقه وإعلانه للمنكرات، وقلب ذلك قبوله لهدية معاوية في البيعة ليزيد بولاية العهد بعده.
وروى لنا التاريخ: (أنَّ عبد الله بن عمر طرق الباب ليلًا على الحجاج ليبايع لعبد الملك لكيلا يبيت تلك الليلة بلا إمام)!! لأنّه روى عن النبي (ص): (مَن مات، ولا إمام له مات ميتة جاهلية)، وبلغ من احتقار الحجاج له واسترذاله أن أخرج رجله من الفراش، فقال:
[١] صحيح مسلم باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان: ١/ ٦٩.