فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٧٤ - اتجاهان في النهي عن المنكر
من الإسلام، فالواجب فيها مناصحتهم على الوجه الشرعي، برفق، واتّباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس. ثمَّ يقول: واعتقاد أن ذلك (يعني التشنيع) من إنكار المنكر، الواجب إنكاره على العباد، غلط فاحش وجهل ظاهر)[١].
أقول: وهيهات أن يرتدع طغاة عصرنا من أمثال أتاتورك وبهلوي وبورقيبة وصدام وطغاة مصر وغيرهم، وهم كثيرون، بأمثال هذه النصائح الرقيقة الوديعة. وهذا هو الاتّجاه الأوّل.
والاتّجاه الثاني بعكس ذلك يذهب إلى مقارعة أئمة الظلم، والتشنيع عليهم، ورفضهم، والكفر بهم، والنهي عن الركون إليهم، كما أمرنا الله تعالى، ففي خبر جابر عن أبي جعفر الباقر (ع):
(فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم، وصكّوا بها جباههم، ولاتخافوا في الله لومة لائم)[٢].
وفي خبر يحيى الطويل عن أبي عبد الله الصادق (ع): (ما جعل الله بسط اللسان وكفّ اليد، ولكن جعلهما يبسطان معاً
[١] الأدلة الشرعية في الحق الراعي والرعية، ٦٢- ٦٣، والكلام للشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري من علماء الوهابية.
[٢] وسائل الشيعة، ١١/ ٤٠٣.