فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ٢٣ - في فقه أهل البيت (عليهم السلام)
فقتل. والأوّل أصح عندنا لأن القتل قاضٍ بوجوب دفع الضرر عن النفس وفعل عثمان لو سلم لم يكن حجة إذا ثبت إنه يجب عليه أن يدافع عن نفسه، و إنه لا يجب عليه أن يدافع عن ماله، بل يجوز له الاستسلام فيه، ولا أعلم فيه خلافاً.
أما المرأة فإنّه يجب عليها أن تدافع عمن أراد فرجها، و لو قتل لم يكن له ديّة لأنه إذا جاز الدفع عن ماله الذي يجوز تركه وإباحيته فدفع المرأة عن نفسها و صيانتها عن الفاحشة التي لا تباح بحال أولى. و إنّما وجب عليها ذلك لأن التمكين منها محرم و في ترك الدفع نوع من التمكين.
إذا ثبت هذا فلو أمكنه التخلص بالهرب وجب عليه لأنه مأمور بالدفع عن نفسه، وفي الهرب يحصل ذلك بأسهل طريق. و للشافعي قول آخر إنه لا يلزمه لأن إقامته في مكانه مباح له فلا يلزمه أن ينصرف عنه لأجل غيره. و الجواب أن في الانصراف حفظ النفس فوجب، وكذا المضطر إلى أكل الطعام النجس كالميتة أو شراب نجس فإنه يجب عليه تناوله لحفظ الرمق، وللشافعي وجهان هذا أحدهما، والثاني لا يلزمه، وهو غلط لأن النجاسة حكم شرعي وقد عفي عنه فلا يتلف نفسه لذلك[١].
ويقول الشيخ محمّد حسن النجفي في موسوعته الفقهية القيّمة (جواهر الكلام):
[١] منتهى المطلب ص ٩٩١.