فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٤٧ - مخالفة الفقهاء لدعوى الإجماع
نماذج أخر من سيرة المسلمين في الخروج على الحكام الظلمة
وخرج على يزيد في وقعة الحرّة التي استباح فيها يزيد حرم رسول الله (ص)؛ خرج على يزيد خيار المسلمين والتابعين وأبناء الصحابة مثل عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص، والمنذر بن الزبير وعبد الله بن مطيع، وكان عبد الله بن حنظلة الغسيل يقول: (والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ... رجل ينكح البنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة ويقتل أولاد النبيين)[١].
مخالفة الفقهاء لدعوى الإجماع
وموقف أئمة أهل البيت (ع) قولًا واحداً مخالف لهذا الإجماع، فهم عليهم السلام جميعاً يذهبون إلى جواز الخروج على الحاكم الظالم، بل وجوبه، إن كان ذلك في الإمكان. وإنما توقفوا من الخروج بالسيف على حكام بني أمية وبني العباس لأنهم لم يجدوا
من الناس أعواناً على الخروج، وقد مرّ علينا خروج الحسين (ع).
وخرج عن هذا الإجماع كبار الفقهاء، منهم أبو حنيفة.
يقول أبو بكر الرازي الجصّاص الحنفي في كتابه المعروف (أحكام القرآن):
[١] تذكره الخواص ص ٢٥٩.