فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٥١ - مخالفة الفقهاء لدعوى الإجماع
يكن في عماله أكفر ولا أظلم ولا أفجر من الحجاج وكان عبد الملك أوّل من قطع ألسنة الناس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صعد المنبر فقال:
(إنّي والله ما أنا بالخليفة المستضعف يعني عثمان ولا بالخليفة المصانع يعني معاوية، وأنّكم تأمروننا بأشياء تسنونها في أنفسكم، والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلّا ضربت عنقه)
. وقد كان الحسن وسعيد بن جبير والشعبي وسائر التابعين يأخذون أرزاقهم من أيدي هؤلاء الظلمة، لا على أنهم كانوا يتولونهم ولا يرون إمامتهم، وإنّما كانوا يأخذونها على أنها حقوق لهم في أيدي قوم فجرة.
وكيف يكون ذلك على وجه موالاتهم وقد ضربوا وجه الحجاج بالسيف، وخرج عليه من القراء أربعة آلاف رجل هم خيار التابعين وفقهاؤهم فقاتلوه مع عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث في الأهواز ثم بالبصرة ثم بدير الجماجم من ناحية الفرات بقرب الكوفة وهم خالعون لعبد الملك بن مروان لاعنون لهم متبرئون منهم وكذلك كان سبيل من قبلهم مع معاوية حين تغلب
على الأمر بعد قتل عليّ (ع) وقد كان الحسن والحسين يأخذان العطاء وكذلك من كان في ذلك العصر من الصحابة وهم غير متولين له بل متبرئون منه على السبيل التي كان عليها عليّ (ع) إلى أن توفاه الله تعالى الى جنته ورضوانه.