فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٠ - مخالفة الفقهاء لدعوى الإجماع
خرج الى البصرة.
وهذا انما أنكره عليه أغمار أصحاب الحديث الذين بهم فقد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى تغلب الظالمون على امور الإسلام، فمن كان هذا مذهبه في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف يرى إمامة الفاسق، فانما جاء من غلط في ذلك إن لم يكن تعمد الكذب من جهة قوله وقول سائر من يعرف قوله من العراقيين: أنّ القاضي اذا كان عدلا في نفسه فولي القضاء من قبل امام جائر أنّ احكامه نافذة وقضاياه صحيحة، وأن الصلاة خلفهم جائزة مع كونهم فساقاً وظلمة، وهذا مذهب صحيح ولا دلالة فيه على أن من مذهبه تجويز إمامة الفاسق، وذلك لان القاضي إذا كان عدلا، فانما يكون قاضيا بان يمكنه تنفيذ الاحكام وكانت له يد وقدرة على من امتنع من قبول احكامه حتى يجبره عليها، ولا اعتبار في ذلك بمن ولاه، لأن الذي ولاه انما هو بمنزلة سائر اعوانه وليس شرط اعوان القاضي ان يكونوا عدولا. ألا ترى ان اهل بلد لا سلطان عليهم لو اجتمعوا على الرضا بتولية رجل عدل منهم القضاء حتى يكونوا اعوناً له على من امتنع من قبول احكامه لكان قضاؤه
نافذاً، وإن لم يكن له ولاية من جهة إمام ولا سلطان.
وعلى هذا تولى شريح وقضاة التابعين القضاء من قبل بني أُمية وقد كان شريح قاضياً بالكوفة الى أيام الحجاج، ولم يكن في العرب ولا آل مروان أظلم ولا أكفر ولا أفجر من عبد الملك ولم