فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٧٩ - فقه المقاومة وفقه الدولة
فقه المقاومة وفقه الدولة
تتزايد الحاجة في الجوامع الإسلامية المعاصرة إلى فقهين لم تكن إليها حاجة من قبل بهذه الصورة الواسعة المتزايدة، وهما (فقه المقاومة) و (فقه الدولة).
فقه المقاومة للإجابة على الأسئلة الكثيرة التي تتردد في الأوساط الإسلامية من شرعية المقاومة المسلحة ووجوبها العيني أو الكفائي، وأقسام المقاومة، واختلافها في الشرعية والوجوب، أو اتحادها في الحكم الشرعي، والدليل الشرعي على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع والعقل، ومسائل كثيرة أخرى من هذا النوع.
والفقه الآخر فقه الدولة وهو فقه واسع يتناول مسائل الحكم، والقضاء وولاية الفقيه، والعقوبات والجزاء، ومسائل العُمْلة، والمصارف والأمن، والدفاع، والعلاقات الخارجية، وشكل الحكم، والفقه الدستوري، والشورى، والعلاقة بين الشورى والولاية، والانتخابات، ومسائل أخرى كثيرة من هذا القبيل.
وتتزايد الحاجة إلى هذين الفقهين لأن عصرنا يشهد من جانب قيام حكومات إسلامية، أو الإعداد لها، كما يشهد حركات وانتفاضات وثورات في مواجهة الاحتلال والاستبداد السياسي للحكومات الفاسدة في المنطقة الإسلامية. وكثير من البلاد الإسلامية تشهد اليوم حالة المقاومة وتصاعدها، كما في فلسطين وجنوب لبنان والجزائر وتونس وأفغانستان، وإيران في عهد نظام بهلوي، والعراق في عهد النظام البعثي، واليوم في مواجهة الاحتلال الأمريكي، والمناطق الإسلامية في شرق آسيا، والبلدان الإسلامية