فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٠٦ - المناقشة
معصية الله.
وهذه كلّها (معادلات) و (لا معادلات) واضحة لا تحتاج إلى أكثر من هذا التوضيح.
والخلاصة أنّ الله تعالى يريد أن لا يكون للطاغوت سلطان ولا سبيل على المؤمنين، وإن حاول الطاغوت أن يجعل هذا السبيل على المؤمنين من خلال القضاء، ودعوة الناس إلى التحاكم إليه، أو من خلال دعوة الناس إلى إقامة الجمعة في حوزة سلطانه. يقول تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً[١].
وما أروع الوعي الذي نجده في رواية عمر بن حنظلة المعروفة عند الفقهاء ب- (المقبولة): (مَن تحاكم إليهم في حقٍ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذه سُحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله به: أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ)[٢].
فإنَّ الله تعالى أمرنا أن نكفر بالطاغوت وأن نرفضه، حتّى لو حكم بالحقّ، فإنَّ قبول حكم الطاغوت حتّى في الحقّ يدخِل المؤمنين في حوزة سلطان الطاغوت، ويُحكم قبضته عليهم، ويجعل له سبيلًا عليهم ... وهذا كلّه مما نهانا الله تعالى عنه، وأمرنا
[١] النساء: ٦٠.
[٢] وسائل الشيعة، ١٨/ ٩٨.