فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٤ - المفاسد والفتن المترتبة على عزل الحاكم
في الانقياد للحكّام الظالمين وتحريم الخروج عليهم. يقول النووي في شرحه على صحيح مسلم: (قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه. فلو طرأ على الخليفة فسق قال بعضهم: يجب خلعه إلا أن يترتب عليه فتنة، وحرب. وقال جماهير أهل السنّة من الفقهاء و المحدثين و المتكلمين: لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق، ولا يخلع، ولا يجوز الخروج عليه بذلك، بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة في ذلك)[١].
ويقول شارح العقيدة الطحاوية: (وأمّا لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنّه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم).
ويقول الشيخ محمّد بن عبد الله بن سبيّل إمام مسجد الحرام في تحريم الخروج عليهم ونزع الطاعة من أيديهم: (سواء كانوا أئمة عدولًا صالحين أم كانوا من أئمة الجور والظلم ... فإنّه أخف ضرراً،
وأيسر خطراً من ضرر الخروج عليهم)[٢].
ويقول أيضاً في موضع آخر من كتابه: (فإنّ الصبر على جور الأئمة وظلمهم، مع كونه هو الواجب شرعاً، فإنّه أخف من ضرر
[١] شرح صحيح مسلم للنووي ٨/ ٣٤، المطبوع بهامش إرشاد الساري.
[٢] الأدلّة الشرعية في بيان حقّ الراعي عن الرعية، ص ٢٧.