فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٦٢ - الدور السلبي لهذه الفتاوى
يقول سفيان الثوري لأحد تلاميذه: (يا شعيب لا ينفعك ما كتبت حتّى ترى الصلاة خلف كل برّ وفاجر والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، والصبر تحت لواء السلطان جارَ أم عَدَل)[١].
سبحان الله!! كما لو كان إقرار الظالمين على ظلمهم، والسكوت عنهم، وتحمل إسرافهم وبذخهم في بيت المال وإفسادهم للناس من اصول الدين لا يقبل منه عمله وسعيه إلّا به!!!
ويقول علي بن المديني: (لا يحلّ لأحد يؤمن بالله أن يبيت ليله إلّا عليه إمام، براً كان أو فاجراً، فهو أمير المؤمنين، والغزو مع الأُمراء ماض إلى يوم القيامة، البرّ والفاجر، لا يترك وليس لأحدٍ أن يطعن عليهم، ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة، قد بَرِئ من دفعها إليهم، و أجزأت عنه براً كان أو فاجراً، وصلاة الجمعة خلفه، وخلف من ولّاه جائزة، قائمة، ركعتان من أعادها
هو مبدع تارك للإيمان، مخالف، وليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم يَرَ الجمعة خلف الأئمة، كائناً مَن كانوا، برّهم وفاجرهم. والسنّة أن يصلّوا خلفهم[٢]، ولا يكون في صدورهم حرج من ذلك ... إلخ).
سبحان الله العظيم!! إن هذا غاية ما يتمنّاه الجبّارون، المقترفون
[١] شرح اصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ١/ ٣٠٥.
[٢] المصدر السابق ١/ ٣١٢- ٣١٢.