فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٦٦ - كتاب الأدلّة الشرعية في بيان حقوق الراعي والرعية
عليهم ونزع الطاعة من أيديهم، سواء كانوا أئمة عدولًا صالحين أم كانوا أئمة الجور والظلم، مادام إنّهم لم يخرجوا عن دائرة الإسلام، فإنّ الصبر على جور الأئمة وظلمهم، مع ما فيه من ضرر فإنّه أخف ضرراً وأيسر خطراً من ضرر الخروج عليهم، ولهذا جاء الأمر من الشارع بوجوب السمع والطاعة وتحريم الخروج على الأئمة والولاة وإن جاروا وظلموا، إلّا أن يرتكبوا كفراً بواحاً)[١].
ويقول في موضع آخر من رسالته: (كما أن على المسلم أن يتذكّر أن طاعة ولاة الأُمور من أجلّ الطاعات وأفضل القربات سواء كانوا أئمة عدولًا صالحين أم كانوا من أئمة الجور والظلم، مادام أنّهم لم يخرجوا عن دائرة الإسلام، فإنَّ طاعتهم فيما يأمرون به وينهون عنه من طاعة الله ورسوله)[٢].
ويقول أيضاً في موضع آخر من هذه الرسالة: (فقد دلّت الأحاديث الصحيحة وغيرها كثير على وجوب السمع والطاعة
لولاة الأُمور في غير معصية، وتحريم الخروج عليهم ونزع الطاعة من أيديهم، وإن جاروا وظلموا، إلّا أن يرى منهم كفراً بواحاً، كما يجب التنبيه إلى أنَّ عدم طاعتهم في المعصية لا يعني عدم طاعتهم مطلقاً، وإنّما المقصود عدم طاعتهم في الأمر الذي فيه معصية بخصوصه، مع وجوب السمع والطاعة فيما عدا ذلك، كما هو ظاهر الأحاديث).
[١] الأدلّة الشرعية في بيان حقّ الراعي والرعية/ ٢٧- ٢٨.
[٢] المصدر السابق ص ٣١.