الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٤ - الحسد
بدقة، و كذلك يراقب خطرات نفسه و مشاعره الداخلية كلها، من أجل أن لا يقع- نعوذ باللّه- في هذا المرض الروحي و النفسي الخبيث الذي يؤدي في النهاية إلى مثل هذه الأضرار الكبيرة.
و ذلك لأنّ الإنسان في حياته العادية قد يرى أخاه المؤمن أفضل منه حالا في المال، أو المسكن، أو الجاه، أو الصحة و المعيشة، أو العلم و المعرفة، حسب اختلاف قدرات و جهود الإنسان و حركته، حيث جعل اللّه تعالى أحد السنن التي تحكم حياة البشر و الناس هو تفضيل بعضهم على بعض في الرزق و غيره من الأمور، و ليتخذه بعضهم بعضا سخريا، فيكون بعضهم سخر لبعض في نظام الحياة و حركتها، قال تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[١].
و هنا قد يتسرب الحسد بسبب هذا النوع من التفضيل الخارجي في مجرى الحياة، و لا بد للإنسان أن ينتبه أن الفضل و الكرامة الحقيقية لدى اللّه سبحانه و تعالى و الواقع ليست هذه الأمور المادية الحياتية، بل الفضل و الكرامة بالتقوى و الجهاد و العلم، و العمل الصالح، و إن رحمة اللّه تعالى خير من جميع هذه الأمور الدنيوية الزائلة.
[١] الزخرف: ٣٢.