الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨ - تكافؤ الحقوق و تبادلها
دون أن ينتظر الإنسان أداء حق من قبل الإله، باعتبار حقوق الإله المترتبة على خلق الإنسان و النعم التي أنعمها عليه في استمرار حياته و الرحمة التي ينزلها على الإنسان[١].
و قال عليه السّلام أيضا: «أخدم أخاك فإن استخدمك فلا و لا كرامة ...»[٢]، أي يحسن بالإنسان أن يخدم المؤمنين، و لكن إذا تحولت هذه الخدمة إلى عملية استخدام و إذلال و استغلال فلا كرامة لمثل هذا المؤمن المستكبر الذي يتحول إلى سيد يستخدم الناس و يحول الآخرين إلى خدم يقدمون الخدمة له، بل لا بد أن تكون علاقة الخدمة و الذلة بين المؤمنين، علاقة حب و ود و رحمة و قربى من اللّه تعالى. و ذلك لأنّ المؤمنين تتكافىء دمائهم و شخصياتهم و كراماتهم و هوياتهم عند اللّه سبحانه و تعالى، و لهم كرامة و مقام عظيم عند اللّه، و تتفاوت درجاتهم بالتقوى و الجهاد و العلم، و علاقاتهم في هذه الدنيا علاقة الأخوة المتكافئة المتساوية،
[١] لا ينبغي أن يفهم من هذا الحديث أنّ أداء الحقوق للمؤمنين احسانا بدون عوض شيء سيء، بل هو شيء حسن على كل حال، و لكن من باب الاحسان و العفو، و إنّ فرض الحق لازم بصورة مطلقة هو الذي يريد أن ينفيه أهل البيت عليهم السّلام، كما أنّ المراد من المكافئة في الحقوق ليس في مفردات الحقوق، بل في أداء الحقوق بصورة عامة، و تفصيل البحث يحتاج إلى مجال آخر.
[٢] الاختصاص: ٢٤٣، و عنه البحار ٧٤: ١٧٨، حديث: ٢٠.