الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٩ - قوة المودة و شدتها
أحدهما من جسده موضعا وجد الآخر ألم ذلك الموضع»[١]. و هذه الرواية كسابقاتها تؤكد- أيضا- ضرورة أن يكون الحب قويا و شديدا من خلال بيان نتائج هذا الحب و آثاره، فإنّ شدة ارتباط أعضاء جسد الإنسان و علاقتها بعضها ببعض يؤدي إلى أنّ الإنسان عند ما يصاب أحد أعضاءه بمرض أو ألم يتداعى بقية الأعضاء بالسهر و الحمى، و كذلك حال العلاقة بين المؤمنين لا بد أن تكون من القوة و الشدة بحيث يتحولوا إلى جسد واحد، فقد وردت عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «المؤمنون في تبارّهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر و الحمّى»[٢].
الرواية الرابعة: حديث الإمام الصادق عليه السّلام و هو حديث جميل جدا، نجد فيه أبعادا اجتماعية عديدة و ذات علاقة بموضوعنا، و يشتمل هذا الحديث على عدة فقرات:
قوله عليه السّلام: «حب الأبرار للأبرار ثواب للأبرار ...»، أي أن الإنسان عند ما يحب مؤمنا بارا صالحا، فهذا الحب نفسه يكون عملا صالحا يترتب عليه الثواب عند اللّه و القرب منه سبحانه و تعالى.
«... و حب الفجار للأبرار فضيلة للأبرار ...»، و في هذه الفقرة يشير الإمام عليه السّلام إلى بعد آخر في حب المؤمن و هو ما إذا كان المؤمن
[١] المصدر السابق: ٢٨١.
[٢] كتاب المؤمن: ٣٩، و عنه البحار ٧٤: ٢٧٤، حديث: ١٩.