الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٤ - الإكثار من الأخوان
«استكثروا من الإخوان فإنّ لكلّ مؤمن شفاعة يوم القيامة»[١]، و هذا جانب آخر من الفوائد الأخروية التي يستفيدها الإنسان من كثرة أخوانه في اللّه سبحانه و تعالى، فالمؤمن يرجو شفاعة النبي صلّى اللّه عليه و آله و شفاعة أهل البيت عليهم السّلام، لما لديه من حب و علاقة بهم و انتماء لهم، و نأمل من اللّه سبحانه و تعالى أن نكون مرضيين لديهم حتى نكون أهلا لهذه الشفاعة، و لكن مع ذلك فالمؤمن يرجو في ذلك اليوم الذي يقف فيه بين يدي اللّه فريدا وحيدا لا يغني عنه مال و لا بنون و لا قرابة و لا يشفق عليه أحد من الناس، بل يترك الإنسان- كما تشير إلى ذلك الآيات الكريمة- لعمله، فهذا الإنسان هو أحوج ما يكون إلى هؤلاء المؤمنين الشفعاء الذين يشفعون له في يوم القيامة.
الرواية الرابعة: تعبر عن جانب آخر من موضوع الإستكثار من الإخوان، هو ما ورد عن الإمام علي عليه السّلام من قوله: «أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان، و أعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم»[٢]، فإن هذه الرواية تتحدث عن مقياس العجز و الضعف في الحركة الاجتماعية للإنسان، و ذلك من خلال انعكاس نتاجها على
[١] كنز العمال ٩: ٣، برقم: ٢٤٦٣٧.
[٢] نهج البلاغة: قصار الحكم: برقم: ١٢، و عنه البحار ٧٤: ٢٧٨، حديث: ١٢.