الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦ - قوة المودة و شدتها
الحب و البغض من العواطف و المشاعر النفسية التي لها مراتب عديدة، حيث يمكن أن يكون الحب بسيطا و ضعيفا و قليلا، كما يمكن أن يكون هذا الحب أشد و أعمق، و ذلك ما وردت الإشارة إليه في القرآن الكريم في وصف حب المؤمنين للّه تعالى:
(... وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ....)[١]، فالحب فيه شدة و ضعف، و أهل البيت عليهم السّلام يؤكدون أهمية تصعيد حب المؤمن لأخيه و تشديده و تعميقه و عدم الاكتفاء به بدرجته العادية.
و يؤكد ذلك ما ورد في عدة روايات عنهم عليهم السّلام:
الرواية الأولى: عن الإمام علي عليه السّلام قوله: «لا يكون أخوك أقوى منك على مودّته»[٢]، حيث يفهم من هذا الحديث أنّ العلاقة بين الأخوين و إن كانت هي علاقة حب، و لكن ينبغي أن يقع التنافس بين الأخوين في تصعيد هذه العلاقة و التسابق بينهما فيها، فإن ذلك من التنافس و التسابق في الخيرات و المسارعة في ذلك مسارعة إلى المغفرة، لقوله تعالى: (... وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ)[٣]، و من ثم فإذا كان هذا الأخ يودك فلا ينبغي أن يكون حبه لك أقوى من حبك له، و من ثم فلا بد أن تنافس أخاك في
[١] البقرة: ١٦٥.
[٢] كنز الفوائد ١: ٩٣، و عنه البحار ٧٤: ١٦٥، حديث: ٢٩.
[٣] المطففين: ٢٦.