الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٩١ - المزاح
الأمر الأول: (الحشمة)، فلا يصح أن يتجاوز المزاح الحشمة) فيما بين المؤمنين، أي لا بد أن تكون حالة الاحترام و الاحتشام و الآداب العامة قائمة في الخطاب بين المؤمن و أخيه المؤمن.
و قضية مزاح النبي صلّى اللّه عليه و آله مع الإمام علي عليه السّلام معروفة في قضية (أكل التمر)، و هي تعلمنا طريقة الاحترام و الأدب في المزاح، و ذلك: (أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله كان مع الإمام علي عليه السّلام على مائدة واحدة، و كان أمامهم تمر، فكان النبي صلّى اللّه عليه و آله يأكل التمر و يضع النوى أمام الإمام علي عليه السّلام، و ثمّ بعد فترة تجمعت كمية من النوى أمام الإمام علي عليه السّلام، و النبي صلّى اللّه عليه و آله ليس أمامه شيء منه، و هنا يذكر بأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قد مزح مع الإمام علي عليه السّلام و قال له: «يا علي إنك لأكول»، لاحظوا الدقة في التعبير، فإنه لا يقول له: أنت أكلت (هذا التمر) مثلا، و إنّما قال له:
(لأكول)، فالإنسان على كل حال أكول، لأنّه يأكل و يشرب كما يأكل الآخرون و يشربون، نعم لا بد أن يكون الحديث بالمزاح بهذه الطريقة، كأنّه يوهم بأنّه (أكل جميع هذا التمر)، و كان جواب الإمام علي عليه السّلام جميلا و دقيقا جدا أيضا، إذ يقول له: «يا رسول اللّه الأكول من يأكل التمر و نواه»[١]، يعني أنا أكلت التمر، و لكن تركت النوى،
[١] الكشكول للبحراني ١: ٧، منشورات الوفاء.
و من طرائف المزاح- أيضا- ما يروى عن الشيخين العالمين الجليلين-- الشيخ حسين نجف و رفيقه الشيخ كاشف الغطاء قدّس سرّهما، من أنّهما كانا على مائدة يأكلان في إناء واحد، وضعت فيه على الرز قطعة من الدجاج، و في أثناء الأكل تساقط الرز، مما أدى إلى ميل قطعة الدجاج إلى جانب أحدهما في الإناء، فأنشد:( عرف الخير أهله فتقدم)، فرد عليه صاحبه مكملا البيت الشعر:( حفر الشيخ تحته فتهدم).