الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧ - حبّ اللّه و حبّ الدنيا
فإنّها أمور محببة للإنسان، و لكن في مقام مقارنة حبّ اللّه بحبّها، يدعو المؤمنين، بل ينذرهم أن يكون حبّهم لهذه الأمور أكثر من حبّهم للّه سبحانه و تعالى، بل لا بد أن يكون حبّ اللّه أعظم و أشد منها و مقدما عليها.
و لكن يجب أن ننتبه أنّ القرآن الكريم لا يريد أن يقطع الإنسان حبّه لأبيه أو حبّه لأخيه أو لأبنه أو عشيرته، بل حبّه للمال و السكن و التجارة، فإنّها من زينة اللّه للإنسان كما ذكرنا، بل يراد من الإنسان أن يكون حبّه للّه سبحانه و تعالى أكثر و أشد من حبّه لهذه الأمور، و لذلك ورد التعبير عن حبّ المؤمنين- في مقام المقارنة بينهم و بين الكافرين- بأنّه أشد من حبّ غيرهم لآلهتهم، كما في قوله تعالى:
(وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ...)[١]، باعتبار أن المؤمن حبه لربه أشد من حب الكافر لربه، بل أشد من حب الآخرين لأي شيء آخر.
[١] البقرة: ١٦٥.