الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١١ - نظرية الأخوة الاجتماعية
نظرية الأخوة الاجتماعية
و نبدأ في تصور هذه النظرية و شرحها من علاقة الأخوة في الإسلام. و يفترض القرآن الكريم- كنا قرأت عليكم- بأنّ العلاقة بين المؤمن و المؤمن هي علاقة الأخوة، و علاقة الأخوة علاقة ذات طبيعة تاريخية و واقعية و تكوينية في حياة الإنسان و البشرية، و قد بدأت هذه العلاقة منذ آدم عليه السّلام بعد أن منّ اللّه سبحانه و تعالى عليه إذ خلق له زوجة و أسكنها الجنة، ثم شاء اللّه سبحانه و تعالى- في القصة المعروفة- أن يهبط آدم من الجنة إلى الأرض، ليمارس دوره في هذه الحياة الدنيا، و رزقه اللّه سبحانه و تعالى أولادا، فكانت علاقة الأخوة بين هؤلاء الأولاد، كما يعبر عنها القرآن الكريم بذلك في قصة ابني آدم[١] عليه السّلام، و استمرت هذه العلاقة في تاريخ الإنسانية
[١] فقد جاء في قوله تعالى: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ* لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ* إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ* فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ-- فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ* فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ، الأنعام: ٢٧- ٣١.