الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٨ - قوة المودة و شدتها
ثمّ، فكلما كان الحب أشد كان إيمان الإنسان أعظم و أشد و به تتصاعد درجات الإيمان، فالإيمان له درجات و مراتب- أيضا- فمثلا إيماننا نحن الأفراد العاديين ليس كأيمان الصالحين من علمائنا، و إيمان الصالحين من علمائنا ليس كأيمان الأنبياء و أئمة أهل البيت عليهم السّلام، و هكذا حتى الأئمة قد تتفاوت درجاتهم عند اللّه سبحانه و تعالى، كما ورد ذلك في بعض النصوص، أو أن يتفاوت الأنبياء بينهم في الدرجات، كما هو واضح في أنبياء أولي العزم بالنسبة إلى الأنبياء التابعين لهم، أو درجة نبينا محمد صلّى اللّه عليه و آله خاتم الأنبياء بالنسبة إلى غيره من الأنبياء، فإذا كان حب المؤمن للمؤمن من أعظم أسباب الإيمان إذن فلا بد أن يكون ذلك الحب- أيضا- أشد و أعلى درجات الحب، ليكون وسيلة لتعاظم درجة الإيمان عند الإنسان.
و هذا من قبيل العمل الصالح الذي يكون سببا لتصاعد درجات الإيمان لدى الإنسان، حيث كلما ازداد عمله الصالح كلما زاد إيمانه، فكذلك حب المؤمن كلما اشتد و زاد كان تعاظم إيمانه- أيضا- أعلى درجة.
و في هذه الرواية- التي مرّ ذكرها- يصف فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نتائج هذا الحب بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «... ألا و إنّ المؤمنين إذا تحابّا في اللّه عزّ و جل و تصافيا في اللّه كانا كالجسد الواحد إذا اشتكى