الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣ - نظرية الأخوة الاجتماعية
(... رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ...)[١]، أو علاقة البنوة بحيث تكون علاقة المؤمن مع المؤمن الآخر علاقة التذلل و التواضع، فيرحمه في تذلله و تواضعه، كما أشار القرآن الكريم الى هذه العلاقة بين المؤمنين في قوله تعالى: (... أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ...)[٢]، عند ما وصف المؤمنين الصالحين بها، و المقصود من الذلة هنا هو خفض الجناح، كما ورد تفسيرها في علاقة البنوة (وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ...)[٣]، فإنّ الابن يخفض جناحه لأبيه في مقام التعبير عن الرحمة، و هكذا الحال بالنسبة إلى عنوان الزوجية، فإن بعض المعالم التي سوف نقرؤها في بعض الروايات و الأحاديث عن علاقات المؤمنين تشير إلى أنّ المؤمن سكن للمؤمن و علاقة الزوجة هي علاقة السكن، كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى:
(وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً ...)[٤]، فهي علاقة السكن و المودة و الرحمة، إذن، فلما ذا اختير عنوان الأخوة دون عنوان الأبوة أو غيره من
[١] الفتح: ٢٩.
[٢] المائدة: ٥٤.
[٣] الإسراء: ٢٤.
[٤] الروم: ٢١.