الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٣ - طريق اكتشاف المودة
حسن المعاشرة، فما هو الميزان الذي يمكن للإنسان أن يزن و يعرف به وجود هذه المودة الحقيقية و يكتشفها واقعا في نفس أخيه المؤمن، ليعمل على تأكيدها و تعميقها، أو يعمل على إيجادها فيه عند ما لا تكون موجودة، و يقوم بالفحص عن الأسباب في عدم وجودها و التي قد ترجع إلى أخيه المؤمن، كما قد ترجع الأسباب للإنسان نفسه حيث يكون قد ضيع حقوق أخيه المؤمن، أو جفاه في العلاقة، فكان ذلك سببا لزوال المودة أو ضعفها.
و قد أشار أهل البيت عليهم السّلام في عدة روايات إلى أحد الموازين التي يمكن للإنسان أن يعرف بها هذه الحقيقة و يكتشفها من خلاله، و هذا الميزان هو أن ينظر إلى داخل نفسه ليرى حبه لأخيه المؤمن في قلبه، و عندئذ يمكن أن يعرف حب أخيه المؤمن له (لأنّ القلب يهدي إلى القلب).
و بهذا الصدد فقد ورد عن الإمام علي عليه السّلام قوله: «سلوا القلوب عن المودّات فإنّها شواهد لا تقبل الرشا»[١]، يعني أنّ أفضل شاهد على الحب و المودة و هو شاهد لا يمكن رشوته لتغيير شهادته و دلالته.
في رواية أخرى، عن صالح بن الحكم قال: «سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللّه عن الرجل يقول: إنّي أودّك فكيف أعلم أنّه
[١] غرر الحكم ١: ٣٩٨، رقم: ٩١، منشورات الأعلمي.