الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١ - احترام المؤمن
٣- و (التابعين) (وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ...)، فعدم الحقد و الغل هو أحد الحقوق التي يشير إليها القرآن الكريم.
و منها: أن يكون الحبّ للّه و الطاعة للّه و عدم استغلال المؤمن استغلالا سيئا، كأن يستغل صداقته و علاقته بأخيه في ظلم أو في معصية.
فقد ورد عن الإمام زين العابدين عليه السّلام: «أمّا حقّ أخيك فأن تعلم أنّه يدك و عزّك و قوّتك، فلا تتّخذه سلاحا على معصية اللّه، و لا عدّة للظلم لخلق اللّه، و لا تدع نصرته على عدوّه و النصيحة له، فإن أطاع اللّه و إلا فليكن اللّه أكرم عليك منه»[١].
و منها: أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، و هو عنوان عام و مذكور في كثير من النصوص، و لا سيما في النص المروي عن الإمام علي عليه السّلام في وصيته لولده الحسن عليه السّلام[٢]، ففي هذه الوصية
[١] الخصال ٢: ٦٧٣- ٦٨٤، و عنه البحار ٧٤: ٢- ٩، حديث: ١.
[٢] و هذه الوصية- على ما أذكر- من النصوص الثابتة سندا في نهج البلاغة، فإنّ الشريف الرضي لم يذكر إسناد النصوص التي ذكرها في نهج البلاغة، و لكن بعض هذه النصوص ورد إسنادها في كتب أخرى معتبرة، و من جملة هذه النصوص التي ثبت اعتبارها هذه الوصية، و من جملتها- أيضا- عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر.