كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٤ - المسألة الحادية عشرة
بالدليل عدم اعتبار قيد الإخراج، فالحكم هنا- إذاً- وجوب الخمس على من يحوز هذا المعدن ويتملّكه؛ وإن لم يكن قد باشر الإخراج، بل يمكن القول بوجوب الخمس عليه وإن اعتبرنا قيد الإخراج؛ لأنّ المعتبر ذات الإخراج من دون اشتراط كونه فعل المالك. فالقيد حاصل والوجوب ثابت على أيّ حال.
الفرض الثاني: أن يعلم قصد المستخرج الحيازة والتملّك لتوفّر القرائن الدّالة على ذلك- مثلًا- ولكن علم أيضاً بإعراضه عمّا استخرج من المعدن بعد استخراجه وتملّكه فهنا صورتان:
الأولى: أن يعلم عدم تخميس المستخرج، فيقال بوجوب الخمس على من يحوزه ثانياً؛ بناء على تعلّق الخمس بالعين- كما هو مقتضى ظواهر الأدلّة-.
لكن قد يقال في مقابل ذلك بعدم وجوب الخمس استناداً إلى أدلّة تحليل الخمس الدالّة على عدم وجوب الخمس على من ينتقل إليه المال الذي تعلّق به الخمس ممّن لا يدفع الخمس. قال المحقّق الخوئيّ- كما في تقرير بحثه-:" حكم المقام حكم من يشتري ملكاً يعلم بأنّ البائع لم يؤدّ خمسه؛ فإن قلنا بشمول أخبار الإباحة والتحليل لمثله: لم يجب الخمس على المشتري، وإلّا وجب، ولا يزيد المقام على ذلك بشيء أبداً"[١].
وأورد عليه: بأنّ أخبار التحليل معلّلة بقصد التخفيف وعدم الإجحاف، وهذه العلّة إنّما تناسب ما إذا كان المالك قد انتقل إليه المال بعوض أو جهد، ليكون تكليفه بالخمس إحجافاً بحقّه، أمّا مثل ما نحن فيه: فلم يتحمّل المالك جهداً أو كُلفة في تحصيل المال؛ ليكون تكليفه بالخمس إجحافاً، فعلّة التحليل منتفية في ما نحن فيه، وينتفي بانتفائها التحليل[٢].
[١] . مستند العروة الوثقى( كتاب الخمس): ٥٧.
[٢] . كتاب الخمس( للسيّد الهاشميّ)، ١٦١: ١.