كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٢ - المسألة الحادية عشرة
الخامس: ما استدلّ به المحقّق الخوئيّ من أنّ التعبير بالركاز في صحيحة زرارة التي جاء فيها" كل ما كان ركازاً ففيه الخمس"[١] يدلّ على اختصاص وجوب الخمس" بما كان مركوزاً أي ثابتاً ونابتاً في الأرض؛ فلا يشمل المطروح المنفصل عنه، والوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح؛ إلّا أنه يدلّ لا محالة على عدم تعلّق الحكم بالطبيعيّ الجامع وإلّا لأصبح التقييد لغواً محضاً"[٢].
ويردّه:
أوّلًا: لم يؤخذ الركاز في الرواية بمفهومه الوصفيّ، بل بمفهومه العرفيّ الاسميّ المشير إلى موضوع وجوب الخمس، فالركاز هنا كالمعدن في قوله:" هذا المعدن فيه الخمس"، مسوق لبيان موضوع وجوب الخمس، فيراد به طبيعة المعدن بما هو معدن، وكذا طبيعة الكنز بما هو كنز، وإنمّا الفارق بين التعبير بالمعدن أو الكنز خاصّة من جهة، والتعبير بالركاز من جهة أخرى: كون التعبير الثاني أعمّ من الأوّلين وشاملًا لهما. وحينئذٍ فلا قيد في المقام ليتمسّك بقاعدة احترازية القيد لنفي الحكم عن موارد انتفاء القيد.
وثانياً: لو سلّمنا كون الركاز مأخوذاً في نصّ الرواية بمفهومه الوصفيّ لا الاسمي العنوانيّ، وأنه اريد به وصف المركوزية والاستقرار في الأرض، فليس المراد بهذا الوصف المركوزية الفعلية قطعاً، وإلّا للزم من ذلك انتفاء وجوب الخمس عن المعدن بعد إخراجه، لكون ذلك سبباً لسلب صفة المركوزية والاستقرار في الأرض فعلًا عنه، بل المراد من وصف المركوزية، المركوزية بحسب الطبع والشأن، فإنّ المعدن بحسب طبعه وشأنه مركوز في الأرض ولا ينافي ذلك وجوب الخمس فيه بعد إخراجه من محلّه بفعل بشريّ، فإنه بعد إخراجه من محلّه الأصليّ ما زال ركازاً بحسب طبعه الأوليّ، وحينئذٍ: إذا كان عنوان الركاز صادقاً عليه بعد انفصاله
[١] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٣.
[٢] . مستند العروة الوثقى( كتاب الخمس): ٥٥.