كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٦٩ - المسألة التاسعة
وهم أحرار .."[١] الحديث. والرواية صريحة في اعتبار ولد المسلم مسلماً مطلقاً، فيترتّب عليه كلّ آثار الإسلام، إلّا ما خرج بالدليل.
هذا بالنسبة إلى أولاد المسلمين، أمّا أولاد الكفّار فقد ورد فيهم- أيضاً- أنّهم كفّار مثل آبائهم؛ مثل: ما رواه الصدوق بسند صحيح عن أبي عبدالله (ع) عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث، قال:" كفّار- والله أعلم بما كانوا عاملين-، يدخلون مداخل آبائهم"[٢]. كما ويدلّ عليه- أيضاً-: ما رواه الصدوق بسند غير تامّ عن أبي عبدالله عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال (ع):" أولاد المشركين مع آبائهم في النّار، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنّة"[٣].
ولكنّ هاتين الروايتين معارضتان بما دلّ من الصحيح على اختبار الله للطفل يوم القيامة؛ فإن عصى أدخله النار، وإن أطاع أدخله الجنّة[٤].
كما يمكن القول بمعارضتها- أيضاً- لما دلّ على أنّ كل مولود يولد على الفطرة ولكنّ أبويه يمجّسانه أو يهوّدانه أو ينصّرانه؛ مثل: ما رواه الصدوق بإسناد صحيح عن أبي عبدالله (ع)، أنّه قال:" ما من مولود إلّا يولد على الفطرة؛ فأبواه اللّذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه، وإنّما أعطى رسول الله (ص) الذمّة وقبل الجزية عن رؤوس أُولئك بأعيانهم؛ على أن لا يهوّدوا أولادهم ولا ينصّروا، وأمّا أولاد أهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم". ورواه في العلل بإسناد آخر؛ إلّا أنّه قال:" فأمّا الأولاد وأهل الذمّة اليوم، فلا ذمّة لهم"[٥].
وذلك لدلالة هذه الرواية الأخيرة على أنّ ولد الكافر على فطرة الإسلام قبل أن يختار غيره من الأديان بعد بلوغه مرحلة الفهم والإدراك والتمييز.
[١] . الوسائل، أبواب جهاد العدو، الباب ٤٣، الحديث ١.
[٢] . من لا يحضره الفقيه ٣١٧: ٣، الحديث رقم ١٥٤٤.
[٣] . المصدر السابق، الحديث رقم: ١٥٤٣.
[٤] . رويت في ذلك روايات عدّة، منها صحيحة السند، راجع فروع الكافي ٢٤٨: ٣.
[٥] . الوسائل، أبواب جهاد العدو، الباب ٤٨، الحديث ٣.