كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٤ - المطلب الأول في كون الكفار مكلفين بالفروع
يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ[١]، وكقوله تعالى في سورة المؤمنون: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ[٢]، وغير ذلك من الآيات.
ثالثاً: روى الكلينيّ في الكافي بسند صحيح:" عن زرارة، قال: قلت لأبيجعفر (ع): أخبرني عن معرفة الإمام منكم؛ واجبة على جميع الخلق؟ فقال: إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ بعث محمّداً (ص) إلى الناس أجمعين رسولًا وحجّة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمّد رسول الله، واتّبعه وصدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما فكيف تجب عليه معرفة الإمام (ع) وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقّهما؟ ..."[٣].
تدلّ الرواية على أنّ وجوب" معرفة الإمام"- أو" الولاية" حسب تعبير تقرير بحث السيّد الخوئيّ- خاصّ بمن آمن بالله وبرسوله واتّبعه وصدّقه. فإذا كان وجوب معرفة الإمام خاصّاً بالمؤمنين والمسلمين؛ فغيره من الواجبات الفرعيّة أولى بذلك؛ لأنّ الولاية أهمّ الواجبات، ولم يُناد بشيء كما نودي بالولاية- حسب ما جاء في الروايات-.
والجواب عن ذلك: أنّ معرفة الإمام بمعنى" الإيمان به" و" التصديق بكونه إماماً منصوباً من الله" متوقّفة منطقياً على معرفة الله ورسوله، فإنّ التصديق بإمامة الإمام- وهو: من يجب طاعته واتّباعه- متفرّع عن الإيمان بالله ووجوب طاعته، وبرسالة الرسول ووجوب طاعته. فلا يعقل التصديق بإمامة الإمام ووجوب طاعته من دون التصديق بالله سبحانه وبرسالة الرسول، ووجوب طاعة الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى وطاعة الرسول، وهذا بخلاف سائر الواجبات والتكاليف الفرعية؛ فإنّ امتثالها
[١] . سورة الفرقان: ٦٨.
[٢] . سورة المؤمنون: ٥- ٦.
[٣] . أصول الكافي ١٨٠: ١.