كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٩ - المسألة الثالثة
فجرت، فأمر بها عمر أن تُرجم، فقال: لا تعجلوا، فأتى عمر، فقال: أمّا علمت أنّ القلم رفع عن ثلاثة: عن الصّبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ؟!". قال الصدوق بعد روايته لهذا الحديث:" قال مصنّف هذا الكتاب: جاء هذا الحديث هكذا، والأصل في هذا: قول أهل البيت: أنّ المجنون إذا زنى حُدّ، والمجنونة إذا زنت لم تُحدّ؛ لأنّ المجنون يأتي، والمجنونة تُؤتى"[١].
ويبدو من تعليق الصدوق على الرواية أنّه لا يرى صحّتها بهذا الشكل، وأنّ الصحيح من الرواية:" رفع القلم في مورد الزنى عن خصوص المجنونة لا المجنون".
ومهما يكن من أمر فإنّ الرواية بهذا النصّ لم ترد في شيء من كتب أصحابنا إلّا ما حكيناه من رواية الصدوق؛ مع ما يشعر به تعليقه عليها من التضعيف، وهي ضعيفة السند بمجهوليّة غير واحد من رواتها.
وقد رواها من محدّثي أهل السنة البخاري مرسلًا في موضعين:
أحدهما: في كتاب" الطلاق"، باب" الطلاق في الإغلاق والكُره والسكران والمجنون"، رواها هنا مرسلًا، فقال:" قال عليّ: ألم تعلم أنّ القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبيّ حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ؟!"[٢].
وثانيهما: في كتاب" المحاربين"، رواها مرسلًا كذلك[٣].
ورواها أيضاً من محدّثي أهل السنّة: الدارميّ في سننه، قال:" أخبرنا عفّان: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة، عن النبيّ (ص)، قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل"[٤].
[١] . رواها الصدوق في( الخصال)- مع ما علّق به عليها- في موضعين: أوّلهما: تحت الرقم ٤٠، من باب الثلاثة، وثانيهما: تحت الرقم ٢٣٣، من نفس الباب.
[٢] . كتاب البخاري في الحديث، كتاب الطلاق ٢٧٢: ٣.
[٣] . البخاري، كتاب المحاربين ١٧٦: ٤.
[٤] . سنن الدارمي، كتاب الحدود، باب رفع ا لقلم عن ثلاثة.