كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٣ - المسألة الثانية
إذاً: فعلى افتراض جزئيّة باطن الأرض لظاهرها؛ لا حاجة في إثبات التبعيّة إلى الاستدلال بالسيرة أو الدليل الظنّي، مع قيام الدليل العقليّ القطعيّ على التبعيّة، فلابدّ من التركيز في الاستدلال على إثبات الجزئية أو عدمها، ولا مجال هنا للاستدلال بالسيرة ولا بالدليل الشرعيّ؛ لأنّ الخلاف هنا في صدق الأرض على ما يشمل باطنها البعيد وعدمه، وهو أمر عرفيّ لابدّ من مراجعة العرف لتحديده. وبما أنّ الصدق العرفي للأرض على البواطن البعيدة أمر مشكوك فيه؛ فالمسألة تكون من موارد الشبهة المفهومية الدائرة بين الأقلّ والأكثر، ومقتضى الأصل هنا: الأخذ بالقدر المتيقّن، وتكون النتيجة عدم التبعية في البواطن البعيدة التي يشكّ في صدق الأرض عليها.
والمقصود" الأرض التي يُشكّ في صدقها على البواطن البعيدة": ليست هي الأرض بمعناها الجغرافيّ (أي: الكرة الأرضيّة)، ولا بمعناها اللغويّ العامّ المقابل للسماء، بل بمعناها اللغويّ الاقتصاديّ (أي: الأرض بما هي سلعة أو ثروة اقتصاديّة)؛ وذلك لأنّ البحث إنمّا هو عن التبعيّة في الملكيّة، فلابدّ من ملاحظة ما يصدق عليه الأرض بهذا اللحاظ.
والحقّ حينئذٍ: أنّ الأرض بهذا اللحاظ (أي: بلحاظ كونها ثروة اقتصادية معيّنة) تعتبر مستقلّة عن المعدن ومباينة له؛ وإن كان المعدن ممّا يصدق عليه الأرض بحسب معناها اللغويّ العامّ، فإنّ المعدن يعتبر ثروة اقتصادية مستقلّة عن الأرض، وحينئذٍ فملكيّة الأرض لا تستبع ملكيّة المعدن بوجه من الوجوه. فإنّ الأرض- من حيث المالية- غير المعدن، فالسبب الموجب لملكيّة الأرض لايوجب ملكيّة المعدن، بل إنّ ملكيّة المعدن تحتاج إلى سبب مستقلّ آخر، كالإحياء أو السبب الناقل للملك أو الهبة أو ما شاكل ذلك.
وبناءً على هذا: فالتبعية لا أساس لها مطلقاً لانتفاء جزئية المعدن للأرض في الماليّة، حتّى إن كان المعدن ظاهراً على سطح الأرض؛ فضلًا عن الباطن وخاصّة الباطن البعيد من سطح الأرض.