كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١ - البحث الثالث حول مفاهيم مصطلحات الغنيمة والأنفال والفيء
خاصّة- بعد كونها في الأصل لمعاينها العامّة- جاء لاحقاً وبفعل الاستعمالات الشرعية التي اريد بها بيان تفاصيل الأحكام؛ فألجأهم ذلك إلى تخصيص كلّ من هذه الألفاظ بموارد خاصّة؛ تفريقاً لمواردها، وتمييزاً بين أحكامها.
وأمّا" الفيء" فمعناها في اللغة هو:" الرجوع". قال في المصباح:" فاء الرجل يفِيُء فيئاً- من باب باع-: رَجَعَ. وفي التنزيل: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ[١] أي حتّى ترجع إلى الحقّ .. والفيء: الخراج والغنيمة"[٢].
أمّا في الاستعمالات الشرعيّة: فقد استعملت في الحديث بمعنى" الأنفال"، بل وصرّح في بعضها بمساواتهما في المعنى؛ فقد روى الشيخ في" التهذيب" بإسناده:" عن الحلبيّ عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن الأنفال، فقال: ما كان من الأرضين باد أهلها وفي غير ذلك، الأنفال هو لنا .."، إلى أن قال:" الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، والأنفال مثل ذلك، هو بمنزلته"[٣].
وممّا يؤيّد هذا التساوي في المعنى بين الكلمتين: ما رواه الشيخ في" التهذيب" بسند صحيح: عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله (ع) أنّه سمعه يقول:" إنّ الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة، أو بطون أودية؛ فهذا كلّه من الفيء .."[٤].
وما رواه أيضاً عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (ع)، قال:" سمعته يقول: الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم .."[٥].
[١] . سورة الأنفال: ١.
[٢] . المصباح المنير: مادّة( فيء).
[٣] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١١.
[٤] . المصدر السابق، الحديث ١٠.
[٥] . المصدر السابق، الحديث ١١.