كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٣ - المسألة الثانية عشرة
يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسولالله (ص) ومنعها إلّا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم"[١].
فإنّ هذه الرواية لسانها لسان التفسير والبيان، فهي حاكمة على كلّ الروايات العامّة والمطلقة التي وردت بهذا الشأن، وهي تدل على أنّ الإذن بالإحياء والتصرّف خاصّ بالمسلمين، كما تدلّ على أنّ هذا الإذن أيضاً ليس إذناً في التمليك، بل هو إباحة للتصرّف، لا تفيد أكثر من حقّ الأولوية والاختصاص. فمعنى قوله:" فهو له"، أو" لمن عمّرها" أنّها مباحة له يجوز له التصرّف فيها ما دام الإذن، وأنّه أحقّ بها من غيره ما دامت في يده يزرعها ويعمرها.
أمّا صحيحة أبي بصير قال:" سألت أبا عبدالله (ع) عن شراء الأرضين من أهل الذّمّة، فقال: لا بأس بأن يشتريها منهم إذا عملوها وأحيوها فهي لهم، وقد كان رسول الله (ص) حين ظهر على خيبر وفيها اليهود خارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها"[٢]، فهي بقرينة ذيلها لا ظهور لها في التمليك أساساً؛ فإنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ أرض خيبر إنمّا تركت بأيدي اليهود لا على وجه التمليك، بل على وجه الإذن في التصرّف والانتفاع، فالمقصود- إذاً- بجواز شراء الأراضي من أهل الذّمة: جواز شراء ما تركوه فيها من آثار الإحياء والعمران، وليس المراد شراء رقبة الأرض.
فحاصل ما تدلّ عليه الرواية: أنّ الأرض التي اذن لغير المسلم بالتصرّف فيها إذناً خاصّاً، كما حصل لليهود في أرض خيبر جاز للمسلم شراء ما تركه الكافر في الأرض من آثار العمران والحياة، أمّا جواز تصرف المسلم نفسه في رقبة الأرض
[١] . الوسائل، أبواب احياء الموات، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] . المصدر السابق، الباب ٤، الحديث ١.