كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٤ - المسألة الرابعة
الصورة الاولى: أن لا تكون لأيّ من أصحاب الدعوى بيّنة تثبت دعواه، فلا عبرة بتلك الدعاوى، ويعود المال إلى وليّ الأمر، ليتّخذ بشأنه ما يراه المصلحة من القرار.
الصورة الثانية: أن تكون لأحدهم بيّنة تثبت دعواه؛ سواء كانت البيّنة بينّة شرعيّة أو بيّنة عقلائيّة يعتمد عليها عرف العقلاء، فهنا يحكم بكون المال المكنوز لصاحب البيّنة، فيجب أن يخلّى بينه وبينه ويُسلّم له، بمقتضى أدلّة حجيّة البينة- في ما يخصّ البيّنة الشرعيّة- وبمقتضى أدلّة تسلّط المالك على ماله وعدم جواز التصرّف فيه بغير إذنه في ما قامت عليه البيّنة المقبولة لدى عرف العقلاء.
الصورة الثالثة: أن يقيم البيّنة غير واحد من أصحاب الدعوى من أهل الأيدي المتعاقبة: فهنا يكلّف كلّ واحد من ذوي البينّة والدعوى باليمين، فإن حلف أحدهم ونكل غيره، حُكم بالمال لصاحب اليمين، وخُلّي سبيله له، وإن حلفوا جميعاً قسّم المال بينهم بالتساوي.
والدليل على ذلك: موثّق إسحاق بن عمّار عن أبي عبدالله (ع):" أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (ع) في دابّة في أيديهما، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده، فأحلفهما عليّ (ع) فحلف أحدهما، وأبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما، وأقاما البيّنة؟ فقال: احلّفهما، فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين. قيل: فإن كان في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة؟ قال: أقضي بها للحالف الذي هي في يده"[١]. موضع الشاهد لما نحن فيه: قوله (ع)- بحسب الرواية، جواباً عن سؤال السائل:" فلو لم تكن في يد واحد منهما واقاماً البيّنة؟"-:" احلّفهما، فأيّهما حلف ونكل الآخر: جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعاً: جعلتها بينهما نصفين"، فإنّ المفروض في ما نحن فيه أنّه لا يد فعليّة لأيّ واحد من أصحاب الدعوى على
[١] . الوسائل، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢، الحديث ٢.