كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٨ - المسألة الثالثة
وغير ذلك من الصحاح والمسانيد التي ورد فيها وجوب الخمس بلسان يشمل الوضع والتكليف، بل اللسان المباشر لهذه الروايات لسان الوضع، ويفهم منه التكليف بالالتزام. وما ورد من الدليل الدّال على" رفع القلم عن الصبيّ والمجنون" لا يدلّ على أكثر من رفع قلم التكليف، ولا دلالة فيه على رفع قلم الوضع أيضاً.
هذا ما نسب إلى مشهور الأصحاب، وهو الحقّ.
وقد خالفهم في ذلك أستاذنا المحقّق الخوئيّ: فذهب إلى شمول الرفع قلم الوضع والتكليف معاً، فقال- حسب ما ورد في تقرير بحثه في الزكاة-:" ويدلّنا على الحكم في الجميع قبلّ كل شيء: حديث" رفع القلم عن الصبيّ" الحاكم على جميع الأدلّة الأوّليّة، ومنها وجوب الزكاة، والموجب لتخصيصها بالبالغين، وخروج الصبيّ عن ديوان التشريع وقلم الجعل والتكليف. ودعوى اختصاص الحديث بالأحكام التكليفيّة وعدم تكفّله لرفع الحكم الوضعيّ الذي هو ثابت أيضاً في المقام- بمقتضى ما دلّ على شركة الفقراء في العين الزكويّة بنحو الإشاعة أو الكليّ في المعيّن وثبوت حقّ وسهم لهم في الأموال وضعاً- عريّة عن الشاهد؛ فإنّ إطلاق الحديث يعمّ الوضع والتكليف بمناط واحد"[١].
ولتحقيق الأمر، وتوضيح ما هو الحقّ في المقام، وبيان الخلل في ما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الخوئيّ (قدس سره): ينبغي مراجعة ما ورد في مصادر الحديث حول" رفع القلم عن المجنون والصبّي"، فنقول:
ما ورد من الحديث في هذا المجال هو كالتالي:
أوّلًا: روى الصدوق:" حدّثنا الحسن بن محمّد السكوني المزكّي بالكوفة، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله الحضرميّ، قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي معاوية، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: اتي عمر بامرأة مجنونة قد فجرت، فأمر برجمها، فمرّوا بها على عليّ بن أبي طالب (ع) فقال: ما هذه؟ فقالوا: مجنونة
[١] . مستند العروة الوثقى( كتاب الزكاة): ١١- ١٢.