كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٣ - المسألة الثالثة
يدعه الإمام لهم، ويهبه إيّاهم، وليس ذلك لاستحقاقهم له في عرض استحقاق الإمام للخمس الباقي.
ثالثاً: فحوى ما دلّ على أنّ للإمام أن يأخذ من الغنيمة التي يغنمها المقاتلون في الحرب المأذون بها ما شاء قبل القسمة، ثمّ يقسّم ما بقي من الغنيمة خمسة أخماس؛ فيأخذ لنفسه الخمس، ويقسّم الأربعة أخماس الباقية بين سائر المقاتلين:
فقد روى الكلينيّ عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، قال:" الإمام يُجري ويَنفُل ويعطي ما يشاء قبل أن تقع السهام، وقد قاتل رسول الله (ص) بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيباً، وإن شاء قسّم ذلك بينهم"[١].
ويؤيّد ذلك: ما أرسله المفيد في" المقنعة" عن الصادق (ع) قال:" لنا الأنفال، ولنا صفو المال"، ثمّ قال المفيد:" يعني بصفوها ما أحبّ الإمام من الغنائم واصطفاه لنفسه قبل القسمة .. على ما جاء به الأثر عن السادة:"[٢].
كما يؤيّده أيضاً: مرسلة حمّاد التي جاء فيها:" وللإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها: الجارية الفارهة، والدابّة الفارهة[٣]، والثوب والمتاع ممّا يحبّ أو يشتهي، فذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس، وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه مثل إعطاء المؤلّفة قلوبهم وغير ذلك ممّا ينوبه، فإن بقي بعد ذلك شيء؛ أخرج الخمس منه، فقسّمه في أهله، وقسّم الباقي على من ولي ذلك، وإن لم يبق بعد سدّ النوائب شيء؛ فلا شيء لهم"[٤].
[١] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢. المصدر السابق، الحديث ٤.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٢١.
[٣] . قال في المصباح: وهو النشاط والخضر، وقال: جارية فرهاء، أي: حسناء.
[٤] . المصدر السابق، الحديث ٤.